المرجعية الدينية والضربة الإستباقية


جمال العسكري

 

استشراف الواقع السياسي ومتابعة سلوك الطبقة السياسية، مهمة رميت على عاتق المؤسسة الدينية بعد عام ٢٠٠٣, ليس رغبة منها في ولوج هذا الميدان الذي أقل ما يقال عنه،أنه ميدان مليىء بالتناقضات واستباحة الكذب رغبة في منافع فرديةعلى حساب منافع ومصالح الشعب، إلا أن إلحاح ألإمة على المؤسسة الدينية للتدخل في إدارة امور البلد وحماية الهوية الإسلامية ودفع الاستعمارعن اللعب بمقدرات البلد، هذه الأسباب دفعت المرجعية لرعاية مصالح الإمة العامة.

الافق الواسع للمرجعية الدينية لايقتصر على تشخيص الواقع، وانما قد يتعداه الى معرفة النوايا، وذلك ليس رجما بالغيب، بل قائم على دراسة واقعية لمجموعة من مقدمات سلوكية سواءا لأفراد أو جماعات اضطلعت بالمحفل العام وتسنمت مسؤوليات كبيرة على قمة هرم بناء الدولة.

الجهاد ضد داعش والحشد الشعبي يمثلان شيك بلا رصيد تحاول معظم القوى السياسية ملئه ورميه في صندوقها الانتخابي، خصوصاً وأن الانتخابات على الابواب، الانتصارات الأخيرة تضغط بشكل كبير على مشاعر وعواطف المواطن العراقي، وتستهدف ضميره اولا ووعيه الديني ثانيا، كون الانتصار مشروع ديني تبنته أعلى سلطة دينية إسلامية في العالم الشيعي، لذلك كل فئة تحاول تجيير الانتصارات الاخيرة لصالحها.

هاجس اختزال النصر وركوب الموجة، من قبل الطبقة السياسة ، كان حاضرا في منظور سماحة المرجع الاعلى، وربما بعض الطبقات السياسية ستحاوول تحييد الجهد العسكري الرسمي والشعبي في تحقيق الإنجازات تحت مسميات وعناوين براقة، وصناعة ابطال وهميين من ورق الكارتون المرقط، وبوادر هذا التصور بدأت تظهر في الاعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، لإعادة إنتاج اوراق محروقة في سلم السلطة.

أثبتت السنوات الأخيرة أن الفكر الديني والسياسي الذي تمتلكه المرجعية الدينية على الواقع وعلى جميع المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، لايمكن أن يمرر عليه صغار السياسة نواياهم الخبيثة، على حساب الدم الطاهر، الذي اريق على أرض الوطن من أجل العزة والكرامة وحماية الوطن.

سحب البساط من هولاء الشواذ، قد حصل بضربة استباقية وجهتها المرجعية لاخراس الالسن الوقحة، التي تعتاش على الفضلات، وتبرز عضلاتها أوقات الدعة والراحة.

رسالة لكم أيها المتسيسون،حذار من الرقص على صبر المرجعية، واستغلال مواقفها، فأن أفعالكم أصبحت تقدم رسائل مفادها أن وجودكم قد أصبح خطر على العراق.

واعلموا أن حجمكم فتوى تتكون من سطرين كي يريميكم الشعب خارج الحدود.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
فيسبوك