ما سر نقل الدواعش من الحدود اللبنانية الى دير الزور وهروبهم من تلعفر إلى كردستان؟


سنناقش الحالتين (باختصار) وفقا لاعتبارات عسكرية ونظرية المؤامرة معا.

الحالة اللبنانية

في سنوات الحرب السورية الأولى انتشرت الجماعات المسلحة في كل المناطق والأرياف باستثناء المدن الساحلية التي بقيت محصنة بدرجة عالية ليس لأن فيها كثافة علوية فحسب، بل لأن نسبة كبيرة من البعثيين حددوا مصيرهم مع النظام. وسيطرت الجماعات على أجزاء كبيرة من ريف دمشق.. وصولا الى أطراف حساسة من المدينة.

ونتيجة خطورة الموقف زادت إيران دعمها المباشر وكذلك دعم حزب الله اللبناني وجماعات مسلحة عراقية، ومع تصعيد التدخل العسكري الروسي الذي بلغ ذروته بتنفيذ 90,000 طلعة جوية قتالية و14,000 طلعة مسيرة من دون طيار طبقا لما أعلنته القيادة الجوية الروسية قبل أيام انقلبت المعادلات. 

في ظل هذا الاسناد الاستثنائي، وبعد اتمام السيطرة على خط حمص وحماة وحلب، جرى تطبيق استراتيجية تطهير المناطق الجنوبية وحول دمشق باستخدام نيران جارفة وهي استراتيجية روسية معروفة، و/ أو ما سمي بعمليات التهدئة بتسهيل عملية نقل الجماعات المسلحة من أرياف وأحياء محددة بعيدا إلى شمال وشرق سوريا ومنها أدلب.

عملية التهدئة والنقل هذه تمت بوساطات معظمها روسي.. وبعضها بتنسيق روسي أميركي ربما استدرج اليها الأميركيون. 

وبذلك ازدادت المساحة التي تسيطر عليها الحكومة السورية إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه في مرحلة الخطر، وهو ما شكل انقلابا كبيرا في معادلات الحرب، خصوصا في ظل تمزق وحدة الموقف الخليجي التركي.

نقل الدواعش والنصرة من الحدود اللبنانية تم وفق سياقات الاستراتيجية المذكورة، وتمكن حزب الله من جعل الاتفاق بين الدواعش والنصرة مع الجيش اللبناني المرتبط بوزارة الدفاع ويرأس الحكومة سني ولم ينشر لهم اعتراض. 

إذن هذه فلسفة متبعة من شهور ولم تظهر اعتراضات دولية. 

عموما، انتقال بضع مئات من الإرهابيين إلى مناطق يتواجد فيها آلاف/ عشرات آلاف المسلحين المتخالفين لن يشكل تهديدا حقيقيا للعراق مع ضرورة ضبط الحدود، وليس من مصلحة العراق الظهور بمظهر ضعف معنوي في مرحلة سحق الدواعش عسكريا في العراق. 

المنطق يقول لو كان الإرهابيون المنقولون الى دير الزور يعملون تحت سيطرة الناقل لتمت العملية بمعزل عن المراسم.. والاستراتيجية المعنية ستلقي ثقلا على الدور الأميركي والكردي والتركي في الشمال وتزيد فرص التصادم بين الجماعات وتعرضها ايضا لثقل ناري. 

عراقيا

هروب الدواعش من تلعفر الى كردستان واستسلامهم هناك يدل على أنهم يفضلون تعامل سلطات الإقليم معهم وفق أقل وصف. ولكي نقلل من استحضار نظرية المؤامرة فيفترض تسليمهم الى السلطات المركزية وبخلافه فالشكوك تتعمق ولم نلمس لبغداد تحركا بهذا الاتجاه.

ويبقى رأي المتابعين محترما بحكم ذكائهم ومتابعاتهم المتواصلة. 

 

 

وفيق السامرائي/ مستشار عسكري متقاعد

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
فيسبوك