اسماء الامام علي عليه السلام من القران والسنة

17397 2016-03-28

2- الموت؛ علي عليه السلام :

جاء في كتاب العمدة :

(( ذكر الثعلبى في تفسير قوله تعالى " : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وأنتم تنظرون () قال الثعلبى نزلت في يوم احد ، قال : فقتل علي ( عليه السلام ) طلحة وهو يحمل لواء قريش وانزل الله تعالى نصره على المؤمنين . قال الزبير بن العوام : فرأيت هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل باديات خدادهن وكانوا يتمنون الموت من قبل ان يلقوا علي بن ابي طالب ( عليه السلام)( 1)))( 2)...

 وهذه الظاهرة وهي (ابداء العورات) انما كانت طوق نجاة لاعداء الله من الموت المحقق وهو سيف علي عليه السلام ، وسيتكرر المشهد مع عمرو بن العاص ومعاوية وبسر بن ارطأة .حتى قال الشاعر: 

أفي كل يوم فارس تندبونه له عورة وسط العجاجة بادية

يكف لها عنه علي سنانه ويضحك منها في الخلاء معاوية

فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية ( 3).

وعندما ترك الزبير قتال امير المؤمنين عليه السلام في واقعة الجمل في البصرة بعد ان ذكَّره الامام بما قاله النبي الاكرم صلى الله عليه واله للزبير بانه سيكون محاربا ظالما لعلي.. فأن ابنه عبد الله ويخه بترك القتال وقال له : لعلك رأيت الموت الاحمر تحت رايات ابن أبى طالب ، والله لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا (4 ).

اي ان عليا عليه السلام في الحرب كان شائعا ومعروفا بانه موتا احمرا ولا شك عند الجميع في ذلك.

لاحظ عبارة عبد الله بن الزبير : لعلك رايت الموت الاحمر تحت راية علي... فانهم معتادون على تلك الصفة لعلي عليه السلام.

وفي بحار الأنوار - العلامة المجلسي :

( ولقد كنتم تمنون الموت ) أي الحرب فإنها من أسباب الموت، أو الموت بالشهادة، وهو توبيخ لمن لم يشهد بدرا وتمنى الجهاد ثم شهد احدا وفر " لا يرجون لقائنا " أي لا يتوقعونه لانكارهم البعث، أو لا يخافون عقابنا، إذ قد يكون الرجاء بمعنى الخوف " فتمنوا الموت " الخطاب وإن توجه ظاهرا إلى اليهود لكنه تعريض عام لكل من يدعي ولاية الله ويكره الموت)(5 ). 

وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا خرج  تبعه أحداث المشركين يرمونه بالحجارة حتى أدموا كعبه وعرقوبيه ، فكان علي عليه السلام يحمل عليهم فينهزمون، فنزل: " كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ". ولا خلاف في أن أول مبارز في الاسلام علي وحمزة وأبو عبيدة بن الحارث في يوم بدر، قال الشعبي: ثم حمل علي عليه السلام على الكتيبة مصمما وحده. واجتمعت الامة أنه مارئي أحد ادعيت له الامامة عمل في الجهاد ما عمل علي عليه السلام قال الله تعالى: " ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح (6 ) " ولقد فسر قوله: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وانتم تنظرون) يعني عليا، لان الكفار كانوا يسمونه الموت الاحمر، سموه يوم بدر لعظم بلائه ونكايته( 7)، وكان ينشر في بيوتهم المآتم جميعا بعد كل واقعة.

وقال عمر بن الخطاب: "والله لو لا سيف علي لما قدم عمود الإسلام، وهو بعد أقضى الأمة، ذو سابقتها وذو شرفها"(8 ).

وقريش كانوا يعون معنى هذا الاسم ( الموت) لعلي بما لا يعيه غيرهم ولقد مرّ معنا حديث الزبير بن العوام يوم احد : (ان هند وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل باديات خدادهن) ؛ بمعنى يبدين عوراتهن لعلمهن بان الله قد كرم وجه علي عليه السلام ان لا ينظر في قبيح ساء كان صنم او لعورة ابدا ، وهو سبيل للخلاص من الموت( علي بن ابي طالب ).

 ثم كان هذا اسلوب عمرو بن العاص في صفين ، وتبعه بسر بن ارطأة اذ كشفا عورتيهما للإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) لمّا رأيا الموت قد أمسك بخناقهما!! فنجيا من الموت بهذه المكيدة التي تمثّل وصمة عارٍ عليهما (9 ).حتى قال الشاعر:

أفي كل يوم فارس تندبونه له عورة وسط العجاجة بادية

يكف لها عنه علي سنانه ويضحك منها في الخلاء معاوية

فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية (10 ).

ففي الحقيقة انه عليه السلام موت للكفر والكافرين ، مثلما هو فاروق بين المؤمنين والمنافقين.

كان كل ابناء فتيات قريش من ذوات الرايات الحمر ، وخاصة عمرو بن العاص ( ابن النابغة ) ، وبالرغم من موقفه المؤيد جدا لمعاوية الا انه يعلم جيدا ان علي هو الموت الحق الذي لايفلت الكافرين اذا تصدوا له ، ويعرف جيدا من هو الامام علي عليه السلام ؛ يبدوا ذلك من خلال  قصيدة يهجو بها معاوية بعد ان منعه الخراج ، تتضمن معاني معرفته بالإمام عليه السلام وهذه هي القصيدة ماخوذة من عمرو بن العاص وشعره في الغدير(11 )، اوردناه لتصريحه فيها بان علي هو الموت الحق.

هذه القصيدة تسمى بالجلجلية كتبها عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان في جواب كتابه إليه يطلب خراج مصر ويعاتبه على امتناعه عنه، توجد منها نسختان في مجموعتين في المكتبة الخديوية بمصر كما في فهرستها المطبوع سنة 1307 ج 4 ص 314 وروى جملة منها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 ص 522 ويقول عنها: رأيتها بخط أبي زكريا يحيى (12 ) بن علي الخطيب التبريزي المتوفى 502.

وقال الاسحاقي في " لطايف أخبار الدول " ص 41: كتب معاوية إلى عمرو بن العاص: إنه قد تردد كتابي إليك بطلب خراج مصر وأنت تمتنع وتدافع ولم تسيره فسيره إلي قولا واحدا وطلبا جازما، والسلام. فكتب إليه عمرو بن العاص جوابا وهي القصيدة الجلجلية المشهورة التي أولها:

معاوية الفضل لا تنس لي * وعن نهج الحق لا تعدل

نسيت احتيالي في جلق * على أهلها يوم لبس الحلي؟

وقد أقبلوا زمرا يهرعون * ويأتون كالبقر المهل

ولولاي كنت كمثل النساء * تعاف الخروج من المنزل

نسيت محاورة الأشعري * ونحن على دومة الجندل؟

وألعقته عسلا باردا * وأمزجت ذلك بالحنظل (13 )

معاوية الحال لا تجهل * وعن سبل الحق لا تعدل

نسيت احتيالي في جلق * على أهلها يوم لبس الحلي؟

وقد أقبلوا زمرا يهرعون * مهاليع كالبقر الجفل 

وقولي لهم: إن فرض الصلاة * بغير وجودك لم تقبل

فولوا ولم يعبأوا بالصلاة * ورمت النفار إلى القسطل

ولما عصيت إمام الهدى * وفي جيشه كل مستفحل

أبا البقر البكم أهل الشأم * لأهل التقى والحجى أبتلي؟

فقلت: نعم، قم فإني أرى * قتال المفضل بالأفضل

فبي حاربوا سيد الأوصياء * بقولي: دم طل من نعثل 

وكدت لهم أن أقاموا الرماح * عليها المصاحف في القسطل

وعلمتهم كشف سوأتهم * لرد الغضنفرة المقبل

فقام البغاة على حيدر * وكفوا عن المشعل المصطلي

نسيت محاورة الأشعري * ونحن على دومة الجندل؟

ألين فيطمع في جانبي * وسهمي قد خاض في المقتل

خلعت الخلافة من حيدر * كخلع النعال من الأرجل

وألبستها فيك بعد الأياس * كلبس الخواتيم بالأنمل

ورقيتك المنبر المشمخر * بلا حد سيف ولا منصل

ولو لم تكن أنت من أهله * ورب المقام ولم تكمل

وسيرت جيش نفاق العراق * كسير الجنوب مع الشمأل

وسيرت ذكرك في الخافقين * كسير الحمير مع المحمل

وجهلك بي يا بن آكلة الكبود * لأعظم ما أبتلي

فلولا موازرتي لم تطع * ولولا وجودي لم تقبل

ولولاي كنت كمثل النساء * تعاف الخروج من المنزل

نصرناك من جهلنا يا بن هند * على النبأ الأعظم الأفضل

وحيث رفعناك فوق الرؤوس * نزلنا إلى أسفل الأسفل

وكم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مخصصة في علي؟

وفي يوم " خم " رقى منبرا * يبلغ والركب لم يرحل( 14)

وفي كفه كفه معلنا * ينادي بأمر العزيز العلي

ألست بكم منكم في النفوس * بأولى؟ فقالوا: بلى فافعل

فأنحله إمرة المؤمنين * من الله مستخلف المنحل

وقال: فمن كنت مولى له * فهذا له اليوم نعم الولي

فوال مواليه يا ذا الجلال * وعاد معادي أخ المرسل

ولا تنقضوا العهد من عترتي * فقاطعهم بي لم يوصل

فبخبخ شيخك لما رأى * عرى عقد حيدر لم تحلل

فقال: وليكم فاحفظوه * فمدخله فيكم مدخلي

وإنا وما كان من فعلنا * لفي النار في الدرك الأسفل

وما دم عثمان منج لنا * من الله في الموقف المخجل

وإن عليا غدا خصمنا * ويعتز بالله والمرسل (15 )

يحاسبنا عن أمور جرت * ونحن عن الحق في معزل

فما عذرنا يوما كشف الغطا؟ * لك الويل منه غدا ثم لي

إلا يا بن هند أبعت الجنان * بعهد عهدت ولم توف لي

وأخسرت أخراك كيما تنال * يسير الحطام من الأجزل

وأصبحت بالناس حتى استقام * لك الملك من ملك محول

وكنت كمقتنص في الشراك ( 16) * تذود الظماء عن المنهل

كأنك أنسيت ليل الهرير * بصفين مع هولها المهول

وقد بت تذرق ذرق النعام * حذارا من البطل المقبل

وحين أزاح جيوش الضلال * وافاك كالأسد المبسل

وقد ضاق منك عليك الخناق * وصار بك الرحب كالفلفل ( 17)

وقولك: يا عمرو؟ أين المفر * من الفارس القسور المسبل؟( 18)

عسى حيلة منك عن ثنيه * فإن فؤدادي في عسعل

وشاطرتني كلما يستقيم * من الملك دهرك لم يكمل

فقمت على عجلتي رافعا * وأكشف عن سوأتي أذيلي

فستر عن وجهه وانثنى * حياء وروعك لم يعقل

وأنت لخوفك من بأسه * هناك ملأت من الأفكل ( 19)

ولما ملكت حماة الأنام * ونالت عصاك يد الأول

منحت لغيري وزن الجبال * ولم تعطني زنة الخردل

وأنحلت مصرا لعبد الملك ( 20) وأنت عن الغي لم تعدل

وإن كنت تطمع فيها فقد * تخلى القطا من يد الأجدل

وإن لم تسامح إلى ردها * فإني لحوبكم مصطلي

بخيل جياد وشم الأنوف * وبالمرهفات وبالذبل

وأكشف عنك حجاب الغرور * وأيقظ نائمة الأثكل

فإنك من إمرة المؤمنين * ودعوى الخلافة في معزل

ومالك فيها ولا ذرة * ولا لجدودك بالأول 

فإن كان بينكما نسبة * فأين الحسام من المنجل؟

وأين الحصا من نجوم السما؟ * وأين معاوية من علي؟

فإن كنت فيها بلغت المنى * ففي عنقي علق الجلجل ( 21)

والموت الاحمر عند العرب هو السيف؛ بدليل قوله عليه السلام : بين يدي القائم موت أحمر ، وموت أبيض ، وجراد في حينه ، وجراد في غير حينه ، أحمر كألوان الدم . فأما الموت الأحمر فالسيف ، وأما الموت الأبيض فالطاعون(22 )، بمعنى ان تسمية الامام بالموت استعارة متعارفة في وقتها لما كان يتمتع به الامام من شجاعة فائقة  لانزاع فيها اذاقت صناديد قريش وأبطالها وغيرهم ذل كفرهم وجحودهم  بعد ان اتخذوا موقفا مناهضا للإسلام ولرسول الاسلام صلى الله عليه واله. فجعل في كل بيت عادى الاسلام معلما للموت.

فالموت واقع وحقيقة طبيعية وسنة كونية لا يفلت منها مخلوق على الاطلاق، الا ان الناس بالغالب يخافون الموت الا الذين امنوا وتيقنوا الدار الاخرة حيث عمروها ويفضلون الذهاب الى ما عمروا .. اما الباقون فان الموت يعني لهم  اما فناء يخليهم مما كسبوا او هو نقلة الى المجهول الذي تناسوه ، ولذا فبالنسبة للصنف الاول الذين تيقنوا وعملوا لأجل الاخرة ، فلا يخافون عليا عليه السلام، لأنه لجانبهم  واما الصنف الثاني ؛ فالمواجهة مع علي عليه السلام هي التي تعجل لهم المصير المحتوم وعلى هذا تلازم  اسم علي عليه السلام عند الظلمة والمجرمين مع الموت، فكان هو الموت بالنسبة لهم بينما تلازم اسمه عند المؤمنين مع الرحمة والسعادة والشفاعة ولطف الله ووثق هذا المعنى بالشعر التالي عن لسان الامام عليه السلام: 

يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا ( 23)

فعن الإمام الصادق (عليه السلام): ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلا ويحضره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم فيرونه ويبشرونه، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوؤه، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لحارث الهمداني: يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا ( 24) 

 وعنه (عليه السلام): ما من مؤمن يحضره الموت إلا رأى محمدا وعليا (عليهما السلام) حيث تقر عينه، ولا مشرك يموت إلا رآهما حيث يسوؤه ( 25).

وعن الإمام علي (عليه السلام): من أحبني وجدني عند مماته بحيث يحب، ومن أبغضني وجدني عند مماته بحيث يكره ( 26). 

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): انظروا من تحادثون ؟ فإنه ليس من أحد ينزل به الموت إلا مثل له أصحابه إلى الله إن كانوا خيارا فخيارا وإن كانوا شرارا فشرارا، وليس أحد يموت إلا تمثلت له عند موته ( 27).

ان تلازم الموت مع اسم الامام عليه السلام ؛ مسلمة يعتقدها حتى اعداؤه بما فيهم معاوية واليك هذه القصة من واقعة صفين ينقلها صاحب بحار الأنوار -العلامة المجلسي:

(قال نصر: وحدثنا عمرو بن شمر قال: ثم قام علي بين الصفين ونادى: يا معاوية يكررها فقال معاوية: سلوه ما شأنه ؟ قال: أحب أن يظهر لي فأكلمه بكلمة واحدة فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص فلما قارباه لم يلتفت إلى عمرو وقال لمعاوية: ويحك علام تقتل الناس بيني وبينك ويقتل بعضهم بعضا أبرز إلي فأينا قتل فالامر إلى صاحبه.

 فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد الله ؟ قال: قد أنصفك الرجل فاعلم أنك إن نكلت عنه لم تزل سبة عليك وعلى عقبك ما بقي على ظهر الارض عربي فقال معاوية: يا ابن العاص ليس مثلي يخدع عن نفسه والله ما بارز لابن أبي طالب شجاع قط إلا وسقى الارض بدمه. 

ثم انصرف معاوية راجعا حتى انتهى إلى آخر الصفوف وعمرو معه فلما رأى علي عليه السلام ذلك ضحك وعاد إلى موقفه. قال: وحقدها معاوية على عمرو باطنا( 28) . 

لاحظ كيف ان معاوية متيقن من ان مامن شجاع يبرز الى علي الا والموت مصيره، ولهذه لرواية تتمه هي ان الحقد الذي ابطنه معاوية على عمرو لانه نصحه بالموت حين استشارته بمبارزة علي عليه السلام، فارسله مرة الى لقاء علي عليه السلام وهو يقف وحده في صفين ويضع برقعا ، فخدعه معاوية بان يذهب ويقتل ذلك المتفرد من جيش علي فهو غنيمة سهلة وكان معاوية يعلم انه علي عليه السلام فمضى اليه عمرو وقريبا منه ادرك انه الامام فذعر ذعرا شديدا وكر هاربا لايلوي على شيء ، الا ان الامام علي عليه السلام ادركه كالبرق، فاخرج عمرو عورته مما جعل الامام عليه السلام يلجم الفرس حتى كبت وهو يشيح بوجهه المقدس عن هذه القذارة ، وبهذا نجى عمرو اللعين وعاد الى معاوية بين اصحابه وهو يهتز من الضحك ، فقال له عمرو اتضحك يابن ابي سفيان؟! والله لقد رايت عيني ابن ابي طالب من خلف البرقع كانهما عيني افعي فملكني الرعب ولم اتخلص منه الا بما فعلت ، فقال له معاوية ؛ ان ابن ابي طالب كفء كريم ولو كان غيره لفرأ سؤتك بالرمح( 29) .

وقد نفس معاوية بذلك عما ابطنه على عمرو عندما نصحه بالبروز الى (الموت) وهو علي عليه السلام.

ويروى أن بسر بن أبي أرطاة ايضا كان يدعي من الأبطال الطغاة وبارز عليا يوم صفين فطعنه علي فصرعه فانكشف له أي كشف عورته له - فكف عنه كما عرض له مع عمرو بن العاص... (30 ).

وقد تناقل العرب تلك الوقائع باشعار ساخرة.

أفي كل يوم فارس تندبونه له عورة وسط العجاجة بادية

يكف لها عنه علي سنانه ويضحك منها في الخلاء معاوية

فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية ( 31).

وفي عيون الاخبار لابن قتيبة ، رد لطيف رائع لعمرو على معاوية حين وجده يضحك عليه: (فقال له عمرو : أما و اللَّه إنّي لعن يمينك حين دعاك ابن أبي طالب إلى البراز فاحولّت عيناك و ربا سحرك و بدا منك ما أكره ذكره لك ، فمن نفسك فاضحك أو دع)( 32).

بمعنى انه معذور ان تخلص من الموت بابداء عورته اذا كان معاوية قد سلح على نفسه وخرجت رائحته واحولت عينه

 

هوامش البحث: 

1   ) المغازي للواقدى الجزء 1 ص 229 باختلاف يسير وكذلك شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد ج 14 ص 239

2   ) العمدة (1/  360)

3   ) الاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 162 و 163 وما بعدها

4   ) حلية الأبرار - السيد هاشم البحراني ج 2 ص 353 :

5   ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي (6/  125) 

6   ) التوبة – 120.

7   ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي (41/  62)

8   ) شرح النهج ]3: 115، الإمام علي عليه السلام في آراء الخلفاء (ص: 6)

9   ) الكامل في التاريخ: 2/381، الفتوح: 3/74، البداية والنهاية: 4/20 وج 7/264.

10   ) الاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 162 و 163 وما بعدها

11   ) عمرو بن العاص وشعره في الغدير (3/  5)، ولكي تعرف مصادرها من كتب العامة راجع كتاب الغدير للعلامة الكبير والحبر الخبير الأميني قدس سره: ج2 ص114

12   ) أحد أئمة اللغة والنحو قال ابن ناصر: كان ثقة في النقل وله المصنفات الكثيرة. كذا ترجم له ابن كثير في تاريخه 12 ص 171.

13   ) في رواية الخطيب التبريزي: فألمظه عسلا باردا * وأخبأ من تحته حنظلي

14   ) في بعض النسخ: وبلغ والصحب لم ترحل.

15  ) في رواية الخطيب التبريزي: سيحتج بالله والمرسل.

16   ) أقتنص الطير أو الظبي: اصطاده.

17   ) الفلفل: القرب بين الخطوات.

18   ) هذه الابيات واضحة في معنى فيما يفعله(الموت) اسما لعلي عليه السلام

19   ) الأفكل: الرعدة من الخوف.

20   ) عبد الملك بن مروان والد الخلفاء الأمويين.

21   ) مثل يضرب: راجع مجمع الأمثال للميداني ص 195.

22   ) الخرائج والجرائح (3/  166) عنه منتخب الانوار المضيئة . 30 : ورواه النعمانى في الغيبة 277 : ح 61 ، عنه اثبات الهداة 428/7 : ح 114 ، والمفيد في الارشاد 405 : ، والطوسى في الغيبة : 267 :بالاسناد الى أمير المؤمنين عليه السلام ، عنهم البحار 211/52 : ح 59 ، وأورده في اعلام الورى 456 : بالاسناد الى أمير المؤمنين . وأخرجه في كشف الغمة: 459/2 :، والصراط المستقيم : 249 : عن الارشاد ، وفي احقاق الحق 305/13 : و 324 عن الفصول المهمة - 59 . 283

23   ) لا يخفى أن هذا البيت للسيد الحميرى نظم فيه قول أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمداني " : أما انه لايموت عبد يحبنى فتخرج نفسه حتى يرانى حيث يحب ، ولايموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يرانى يكره " رجال الكشى . 89 : ورواه في تفسير علي بن ابراهيم القمي 593 : باسناده عن ابن سنان ، عنه البحار 180 / 6 : ح 8 ، ومدينة المعاجز 187 : ضمن ح . 512 فصل - 22 )  وروى القصيدة في أمالى المفيد 7 : ضمن ح 36 ، وأمالى الطوسي:240 / 2 :بأسانيدهما إلى الاصبغ بن نباتة ، عنهما البحار 180 / 6 : ذح . 7 وفي بشارة المصطفى 5 : باسناده إلى الاصبغ بن نباتة . وأخرجها في مدينة المعاجز : 185 :عن أمالى الطوسي . والقصيدة هي كما أوردها في أعيان الشيعة : 426 / 3 :قول على لحارث عجب * كم ثم اعجوبة له جملايا حار همدان من يمت يرنى * من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفنى طرفه وأعرفه * بعينه واسمه وما فعلا

وأنت عند الصراط تعرفنى * فلاتخف عثرة ولازللا

أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا

أقول للنار حين توقف للعر * ض على جسرها ذرى الرجلا

ذريه لاتقربيه ان لهى*حبل بحبل الوصى متصلا

هذا لنا شيعة وشيعتنا * أعطانى الله فيهم الاملا )

24   ) البحار: 6 / 180 / 8

25   ) البحار: 82 / 174 / 8.

26   ) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 86 / 203.

27   ) الكافي: 2 / 638 / 3.

28   ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي (32/  477)

29   ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة (/  20)، والفتوح: 3/47، البداية والنهاية: 4/20 وج 7/264. وفي كشف الغمة (1/  245) صيغة احلى للقصة : يقول: (جاء الليل و خرج علي ع في يوم آخر متنكرا و طلب البراز فخرج إليه عمرو بن العاص و هو لا يعرف أنه علي و عرفه علي ع فاطرد بين يديه ليبعده عن عسكره فتبعه عمرو مرتجزا

يا قادة الكوفة من أهل الفتن أضربكم و لا أرى أبا الحسن

فرجع إليه علي عليه السلام و هو يقول:

أبو الحسين فاعلمن و الحسن جاءك يقتاد العنان و الرسن. 

فعرفه عمرو فولى ركضا و لحقه علي عليه السلام فطعنه طعنة وقع الرمح في فصول درعه فسقط إلى الأرض و خشي أن يقتله علي فرفع رجليه فبدت سوأته فصرف علي عليه السلام وجهه و انصرف إلى عسكره. و جاء عمرو و معاوية يضحك منه فقال مم تضحك و الله لو بدا لعلي من صفحتك ما بدا له من صفحتي إذا لأوجع قذالك و أيتم عيالك و أنهب مالك. فقال معاوية لو كنت تحتمل مزاحا لمازحتك فقال عمرو و ما أحملني للمزاح و لكن إذا لقي الرجل رجلا فصد عنه و لم يقتله أتقطر السماء دما فقال معاوية لا و لكنها تعقب فضيحة الأبد حينا أما و الله لو عرفته لما أقدمت عليه . وقد أجاد القائل ما شاء ، وهو بطل السوح والقوافي أبو فراس الحمداني رضي الله عنه:

(و لا خير في دفع الردى بمذلة كما ردها يوما بسوأته عمرو)

وفي ابن قتيبة ، عيون الأخبار 1 : 170 . رد لطيف لعمرو على معاوية حين وجده يضحك عليه: (فقال له عمرو : أما و اللَّه إنّي لعن يمينك حين دعاك ابن أبي طالب إلى البراز فاحولّت عيناك و ربا سحرك و بدا منك ما أكره ذكره لك ، فمن نفسك فاضحك أو دع)

30   ) الإستيعاب لابن عبد البر؛ ترجمة بسر بن أرطاة. وكذلك الإصابة وأسد الغابة. 

31   ) الاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 162 و 163 وما بعدها

32   ) عيون الأخبار 1 : 170 .

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك