مجلة الروضة الحسينية: هكذا كتبت الصحافة الفرنسية عن دور المرجعية الدينية في عودة الروح الوطنية العراقية


نقلت مجلة (الروضة الحسينية) في العدد 142 الصادرة عن قسم اعلام العتبة الحسينية المقدسة تقريرا أعده الكاتب (د. علاء شطنان) عن صحيفة (لاكروا) الفرنسية تحت عنوان: (عودة الوطنية العراقية) حيث كرسّت الصحيفة الفرنسية واسعة الانتشار في عددها الصادر في 14 كانون الثاني 2020 ملفاً كاملاً لأوضاع العراق خلال فترة التظاهرات السلمية ركزت خلاله على دور المرجعية الدينية العليا في مساندة المتظاهرين السلميين وتأييد مطالبهم الحقة وضرورة الحفاظ على سيادة العراق و استقلالية قراره وعدم السماح للآخرين بالتدخل بشؤونه الداخلية مما ساهم في رفع الروح الوطنية لدى العراقيين خاصة بعد الاحداث و الاعتداءات الاخيرة التي طالت السياد العراقية.

وقالت الصحيفة «ان المرجعية الدينية بقيادة آية الله علي السيستاني، تدين التدخلات الخارجية وتدعم مطالب المحتجين».

وفي مانشيت داخلي استعارت الصحيفة قول سماحة السيد السيستاني الذي نقله عنه السيد احمد الصافي في خطبة الجمعة الموافق 10/1/2020 : «يجب أن يكون العراق سيد نفسه يحكمه أبناؤه ولا دور للغرباء في قراراته» في إشارة واضحة الى رفض التدخل بشؤون العراق الداخلية من القوى الخارجية وتجنب جعله ساحة صراع دولية.

وأضافت الصحيفة ان السيد السيستاني يتوجه باستمرار الى النخب الحاكمة في العراق حاثاً اياها الى تلبية مطالب المحتجين وضرورة تشكيل حُكم جديد يستند إلى إرادة الشعب ويكون حكماً رشيداً يعمل لخدمة جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية، ويوفر لهم العيش الكريم والحياة السعيدة في عزٍّ وأمان».

قدمت الصحيفة كذلك تعريفاً بسماحة السيد علي السيستاني قائلةً : «في مدينة النجف ، يحظى المرجع الكبير في السن باحترام أكثر من 200 مليون شيعي حول العالم ، لا يترك منزله المتواضع ، الذي يحرسهُ بضعة رجال مسلحون ، في زقاقٍ ضيق ، ليس بعيدًا عن ضريح الإمام علي، المكان المقدس الرابع في الإسلام. وُلِد إبناً لرجل دين عام 1930 في مشهد بإيران، وانضّم إلى حوزة النجف عام 1952، وهي من أعرق المدارس الإسلامية الشيعية، واتبعَ تعاليم آية الله العظمى ابو القاسم الخوئي، سلفهُ ومعلمهُ في منهج الاعتدال».

وتتابع الصحيفة: «على عكس ولاية الفقيه - المذهب الذي يعطي أولوية لرجال الدين على السلطة السياسية - فان حكيم الشيعة يحافظ على بعده عن السياسة، وقال السيد محمد علي بحر العلوم، مؤسس معهد العلمين: لا يزال آية الله السيد السيستاني هو المرجعية الوحيدة التي يتبعها غالبية العراقيين.

 وواصلت الصحيفة النقل عن مراسلها في النجف قوله: «عند مفترق طرق شارع الروان وشارع الاسكان، في الساحة المغطاة بالخيام متعددة الألوان حيث يقع مقر اعتصام المتظاهرين، يرحب الشباب الذين يرتدون  الجينز والأحذية الرياضية بدعم علي السيستاني لحركة احتجاجهم التي هزت العراق منذ أكتوبر، وقال ثائر عبد علي، 23 عاماً، خريج فنون جميلة: حتى لو لم يقلّد الجميع السيد السيستاني، فالجميع يصغي له، إنهُ الوحيد الذي يقول لا يجب ان يصبح العراق ساحة معركة للقوى الأجنبية والوحيد الذي يحث على مكافحة الفساد، يجب على أي شخص لا يريد مصلحة العراق أن يغادر البلاد، ولكن الأولوية هي للتخلص من الأحزاب السياسية التي تسرقنا.

وتناول التقرير مواضيع اخرى مثل الصراع الامريكي – الايراني وتأثيره على العراق وأزمة السلطة في العراق التي أدت الى اندلاع التظاهرات الأخيرة المطالبة بالإصلاح ودور المرجعية الدينية في دعمها، كما نشرت الصحيفة مشاهدات عيانية في مدينتي كربلاء والنجف من مشاريع عمرانية خيرية واستثمارية واسعة قامت بها العتبات المقدسة..

ومن الجدير بالذكر ان مراسل صحيفة (لاكروا) السيد (فرانسوا دالانسون) قد زار محافظة كربلاء بالتنسيق مع مركز الاعلام الدولي في العتبة الحسينية المقدسة وحضر خطبة الجمعة التي تلاها السيد الصافي بتاريخ 10 كانون الثاني 2020 والتقى معاون الأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة والمتحدث الرسمي لها السيد أفضل الشامي.

وقال الشامي في معرض حديثه للصحيفة بخصوص التظاهرات السلمية ان العتبة الحسينية تعمل وفقا لتوجيهات المرجعية الدينية العليا، مبينا ان المرجعية الدينية العليا دأبت وبشكل مستمر على دعم المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة وأصدرت توجيهات عدة بهذا الشأن منذ انطلاق التظاهرات وحتى هذه اللحظة.

أما بشأن عمليات الاغتيال والاختطاف والاعتقال التي طالت مجموعة من الناشطين والمتظاهرين والموقف منها، فأن خطب الجمعة أكدت وبشكل دائم على ضرورة الحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين وحمايتهم الا ان الأمور تبدو معقدة في هذا الصدد، لافتاً الى ان التظاهرات حققت عدة مكاسب من بينها قيام البرلمان العراقي بإصدار قوانين مهمة تدعم مطالب المتظاهرين المشروعة.

وفي رده على سؤال فيما اذا كان العراقيون راضون عن مقررات البرلمان بخصوص الأزمة الاخيرة وضرورة اخراج القوات الأجنبية من العراق.

أجاب السيد الشامي: نعتقد ان ما اتخذه البرلمان من قرار سياسي بضرورة خروج كافة القوات الأجنبية من العراق هو قرار صائب لتجنب الاحتكاكات العسكرية التي تكون ساحتها العراق وعلى كافة الدول ان تحترم سيادة العراق و إرادته.

 

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك