بقعةُ ضوءِ خضراءُ على كتاب "فنون الحضارات القديمة لـ د. صفا لطفي"  

248 2020-05-03

تقرير: صباح محسن

من لا يهتمُّ بحضاراته، وآثارها.. هو من لا يحترم هويته، وكينونته، فالتأريخ جزء من الماضي للأمة والإنسانية.. والمعرفة تراكمية، كل حضارة تضع لبنة فيها، والمنجز البشريّ.. والمعرفيّ.. والفكريّ.. والثقافيّ.. والفنيّ، من الكتابة والتدوين والرسم والنحت وفن العمارة وكل بصمة بشريّة قدّمتها الحضارة وبتواصل الأجيال يتمّ الصعود والرقيّ البشريّ لا انقطاعها كما يدعو بعض السطحيين - الذين يتأثرون بفقاعة العولمة وإفرازاتها ما يدعوهم لإطلاق الكلام على عواهنه دون الفحص، والنظر، والعلم، والدراية...

الحضارة شيّدها الإنسان ببحثه عن سبل العيش والأنبياء والعلماء والكفاءات والطاقات شاركت بها الإنسانية من التوحيد الأول للنبي إبراهيم الخليل (عليه السلام) الى الخاتم النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) فالإسلام طوّر بحسّه الجماليّ فن الحضارة الإسلامية والخط والزخرفة والعمارة الإسلاميّة، وبدراستي للتأريخ بحكم تخصّصي من مطلع الثمانينيات من القرن المنصرم لليوم أبحر مع المعرفة التاريخية لمنجز ما يكتبه من يهتمّ بالتأريخ من أكاديميين وأكاديميات ومتخصصين وحتى الهواة وعشاق التأريخ، قدّمت دراسات بها وجعلتها مصادر معرفتي بمعظم مؤلفاتي..

ومن الكتب التي تستحق الوقوف عندها  كتاب البروفسورة الدكتورة صفا لطفي: فنون الحضارات القديمة / قراءة بصرية الطبعة الأولى / المركز الثقافي للطباعة والنشر /200 صفحة الذي صدر سنة 2013.. فما يُميّز المؤلفة العطاء الثقافيّ والتعليميّ فهي أستاذة بجامعة بابل، وعالمة مختصة بمجالها، ولها جوائز عربيّة وعالميّة ومحليّة لذا جاء الكتاب بإبحاره في المنجز الحضاريّ بذي قيّمة فكريّة وتأريخيه تؤكد خلاله المؤلفة بمقدمة كتابها ص 7: الكتاب الحالي يضع القارئ على أعتاب حضارات مهمة رفدت الإنسانية بمختلف المعارف والفنون من تصوير ونحت وفخار وعمارة، تلك هي حضارة وادي الرافدين التي تعدّ أهم وأقدم حضارات العالم والذي لايزال العالم يستنير بأفكارها، فالسومريون هم أول من اخترع العربة ثم الرياضيون البابليون سبقوا فيثاغورس في نظرياته  الرياضية، والآشوريون بناة الحضارة القوية مؤسسو التشريع الفني في أجلى صوره من خلال منحوتاتهم وما جسّدوه من تشريح لعضلات الإنسان والحيوان على حد سواء....

لقد برّعت الباحثة في إظهار مكنونات الحضارة الرافدينية بسِفرها الجميل فضلاً عن الصور التي ترافق كل شروحاتها وتوصيفاتها وجماليّة وتشويّق العرض للموضوع الذي تتناوله بروّح علميّة تحليليّة مع جمال الخيّال في استدعاء التأريخ والتعامل مع المعطى البشريّ في المنجز الفنيّ لريادة الحضارة العراقيّة.. بالطبع لحضارتنا مكانة مرموقة بكل عاصمة عربيّة زرت متاحفها هناك شواهد للحضارة السومرية والبابلية والآشورية المشاهد المعابد اللقى الجِرار والأختام والرسم والنحت، من حضارة الطين والقصب إلى فن العمارة الشامخ شواهد لحضارة عريقة في سومر أكد- بابل  بغدادسامراءنينوى، وبكل مدننا المقدسة، فضلاً عما تُظهره المتاحف العالمية بكل أصقاع الأرض للمنجز العراقيّ الآثاريّ..

نحت المؤلفة  بكتابها المهم فنون الحضارات القديمة  قراءة بصرية من الفصل الأول للتسلسل التاريخي  حيث أكدت: في الفصل الأول: (العصور القديمة والفن) موضحة التقسيمات التأريخ القديم - والتأريخ الحديث - والحديث عن عصور ما قبل التاريخ والعصور التاريخية من (2800- 3500 ق . م) لتجترح شروحات عن تلك العصور وسماتها وفنونها  من السومريين إلى العصر الحديث بتفاصيل مصورة  للرسومات والمنحوتات والمنجز الرافديني الذي غطّته بصفحات الكتاب لِتقدّم للمتلقي العراقي والعربي إشارات وعلامات ومصوّرات للعطاء العراقي الذي صنعته أمة تأبى الموت والاندثار رغم محن الزمن لتقف شامخة على مشارف التأريخ، لتترجم الدكتورة صفا بكتابها القدرات الفنيّة والذكاء لأبناء وادي الرافدين في عطائهم الحضاري..

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك