ولا زال الحلم... "فريد لفتة" المظلي العراقي يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية بعشر مرات

332 2020-05-04

حوار: قاسم عبد الهادي

ما يزيد على (9500) قفزة كان أخطرها القفز من على قمة جبل افريست اي من على ارتفاع 30 الف متر ذاك هو المظلي العراقي فريد لفتة الذي يتملكه الشعور منذ طفولته بأنه طائر، ووصفه العديد بأنه رجل العراق الخارق أو (سوبرمان) العراق، ويعد نموذجا يحتذى به، فهو يحلق بحرية بين الغيوم، ويغطس مستكشفا في أعماق البحار، حاصل على اعتراف وتقدير دولي عن مشاركته في قفزة حرة بالمظلة من فوق قمة جبل إيفرست، وكذلك اول عراقي وعربي قفز فوق القطب الشمالي (محور الارض)، وسافر الى ما يقارب 180 دولة في العالم واجتياز أصعب المخاطر حتى حاز على إعجاب منافسيه في جميع أنحاء العالم، ليتكرر اسمه كثيراً في وسائل الإعلام الدولية، كما يعد قافز مظلي حر دولي، (قافز حر دولي HALO باستخدام الأوكسجين)، أول غواص حر دولي عراقي، ومدرب غوص سكوبا، ومدرب إسعافات واستجابة أولية، وفارس خيل، وتنحدر اصوله من جنوب العراق وتحديدا مدينة العمارة قبل ان ينتقل مع عائلته الى العاصمة بغداد ويغادر منها إلى دبي عام 2004 نتيجة الظروف الامنية غير المستقرة... ولمعرفة المزيد عن "فريد لفتة" التقينا به في كربلاء.

من هو فريد لفتة؟

ـ فريد عبد الزهرة لفتة، من مواليد ٢٩ اذار عام ١٩٧٨ محافظة ميسان، مغامر وطيار وقافز مظلي واكاديمي، حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم كيمياء ـ جامعة بغداد، دبلوم طيران عسكري، دبلوم طيران امريكي بجميع انواع الطيران (الطيران البحري، طيران الجناح الثابت، الطيران بالهليكوبتر، الطيران بالمحركات المتعددة)، حاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من مصر واخرى من امريكا، منحته وكالة الفضاء الروسية شهادة الفضاء ليكون اول رائد فضاء عراقي بحصل عليها.

هل تعتقد ان حياتك معرضة للخطر نتيجة مجازفاتك المستمرة؟

ـ لا بالعكس أنه امرا طبيعيا ولم تكن اية خطورة تذكر، وان احصائيات الاصابات الرياضية لرواد الفضاء تكون بنسب منخفضة جدا وربما لا تتجاوز 1% في كل عشرة سنوات تقريبا، وهذا لا يمنع ان يتمكن رائد الفضاء من جميع ادواته قبل استعمالها وضبط معداته جيدا، وعند وقوع حادث جوي فيتم تناقله بشكل كبير عبر وسائل الاعلام ويكون الجميع على علم ودراية به لأنه نادر الحدوث.

كثيرا ما تدعو الى الحلم وتحقيقه، فهل هناك حلم لا يزال بعيد المنال بالنسبة لكم؟

ـ نعم، هو حلم الوصول الى الفضاء وللأسف لم اخرج الى  الفضاء على الرغم من اكتمالي جميع امور التدريبات والتجهيز النفسي، ويعود ذلك لعدم قدرتي على اقناع الجانب المسؤول بضرورة اقتحام الفضاء وتبني الفكرة التي لا تكلف اية مبالغ مالية وكل ما في الامر هو ترشيح اسمي بشكل رسمي باعتباري تدربت سابقا في وكالة الفضاء الروسية، حيث تمت مخاطبة وكالة ناسا الامريكية للفضاء ولم تبدو الوكالة اعتراضها لما اطلعت على ملفي الشخصي لكنها ردت بانها وكالة تابعة الى الحكومة ويجب ان تجري المخاطبات الرسمية معها عن طريق الحكومة لا عن طريقي الشخصي.

ما هو السبب الرئيس بعدم تبنى الحكومة لمشروعك؟

ـ السبب مجهول لغاية الان وعلى المسؤولين الاجابة عن هذا السؤال الذي شخصيا لم احصل على اجابته، ورغم لقائي المتكرر بهم، حيث وصفوني بالثروة الوطنية العظيمة وشخص رائع وصاحب انجازات، يقومون بتدوين جميع طلباتي على ان يتم تحقيقها خلال الفترة المقبلة وبعدها يتم منحي شهادة تقديرية (A4) ودرع تكريم والتقاط الصور ومن ثم أركن طي النسيان.

انجازات كثيرة حققتَها ودخلت بها موسوعة غينيس للأرقام القياسية، فما هي؟

ـ دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية عشرة مرات، ومنها (اول انسان في الكرة الارضية يقفز من ارتفاع 30 الف قدم فوق قمة افريست وقمت بفتح المظلة بحوالي 1700 قدم عام 2008، وأول عربي وعراقي يقفز فوق القطب الشمالي (محور دوران الارض) عام 2011، القفز بأكبر علم في العالم وهو العلم العراقي وكان ذلك في الولايات المتحدة الامريكية وتحديدا مدينة شيكاغو عام 2012، امتلك رقمين قياسيين في مدينة كربلاء المقدسة الاول مع العتبة الحسينية وتحديدا مع مطبعة الوارث المتضمن طباعة اكبر بوستر في العالم وكان عن خارطة العراق الحضارية والتاريخية بمساحة 7200 متر مربع والثاني مع العتبة العباسية وتحديدا مستشفى الكفيل بأكبر علم مكون من بصمات الاصابع بمشاركة مليون ومئتين الف شخص شارك فيه.

حدثنا عن انجازاتك وقصة الاول في عدد كثير من القفزات!!؟

ـ أول رائد فضاء عراقي مستقبلي 2009، واول طيار مدني عراقي يحلق في طائرة مقاتلة من نوع (ميغ - 29) مع ابطال العالم للاستعراضات الجوية إلى حدود الفضاء لارتفاع 90000 قدم سنة 2009، وأول غواص حر عراقي يحقق 80 متر تحت سطح البحر بدون تنفس لمدة أربع دقائق ونصف سنة 2007، وأول طيار عراقي مظلي بمحرك سنة 2006، وأول طيار شراعي دولي عراقي سنة 2005، حقق وأول قفزة مظلية حرة مدنية فوق بغداد فوق الكلية العسكرية كقفزة سلام ومحبة للعراق سنة 2009، وحققت أول قفزة مظلية مدنية كقفزة سلام فوق أفغانستان - كابول سنة 2011، كذلك أول رياضي يتم اختياره سفير النوايا الحسنة من قبل جمعية الهلال الأحمر بعدما كانت حكرا على الفنانين والسياسيين سنة 2012، وثاني أنسان في العالم يطير ببالونات أعياد الميلاد لسنة 2012.

اي الانجازات قريبة عليك وتعتز بها؟

قمة افريست هو القريب على قلبي باعتباره اول انجاز دولي بالنسبة لي بما في ذلك التحدي في افريست، كما اعتز برقمي السابق الذي حققته في مدينة النجف الاشرف، وكذلك الرقمين القياسيين في مدينة كربلاء المقدسة.

وهل تسعى لدخول غينيس مرة اخرى؟

ـ لا!!! لان الارقام العشرة تكفي وتفي لما حققته، لان دخول غينيس امرا صعب جدا ويحتاج الى جهد عصبي وعضلي ونفسي، وشخصيا استهلكت الكثير من طاقتي على تحقيق ذلك.

افريست كان لها نصيب مهم من حياتك وانجازاتك، كيف تصف شعورك وانت تعلو قمتها وترى العالم باسره تحتك؟

ـ انطلقت الطائرة إلى افريست بدرجة حرارة عالية تبلغ 60 - 70 تحت الصفر وبضغط منخفض للغاية، وعلى ارتفاع 30000 قدم أعلى افريست القيت نفسي مع مجموعة من المظليون الآخرون من الطائرة محلقين فوق أعلى قمة طبيعية على وجه الأرض، وعلى ارتفاع 17000 قدم قامت بفتح المظلة، وكنت قبل ذلك اقرأ عن افريست ولم اشاهدها وعندها شعرت بإحساس السعادة المطلقة خلال الـ (٧٠) ثانية التي هي وقت السقوط الى النزول وفتح المظلة حتى ان احد الزملاء الذين تواجدوا معي في تلك القفزة ابلغني بضرورة فتح المظلة لأننا وصلنا الى ارتفاع قريب من افريست وقد نسيت ذلك، وافريست تعد مكانا جميلا ورائعا وشعرت حينذاك بانني من الاباطرة، وشخصيا تسلقت القمة وقفزت عليها وهبطت على سطحها.

وهل راودك شيء من التردد او الخوف اثناء ذلك؟

ـ نعم خلال الرمق الاخير، ولكنني مغامر حذر جدا واهتم بأمور السلامة العامة والابتعاد عن الامور التي تؤدي الى ايذاء نفسي لذلك لم اتعرض الى اية اصابات خطيرة قد تؤدي الى الوفاة وجميع مجازفاتي كانت ناجحة الى حد كبير.

كم هي عدد قفزاتك خلال مسيرتك بشكل عام؟ وما هي أخطر تلك القفزات؟

ـ تجاوز عدد قفزاتي 9500 قفزة وبعدها وصلت الى مرحلة لم اعد القفزات، واخطرها تلك القفزة التي كانت فوق الكلية العسكرية في العاصمة بغداد لأنها اول قفزة لي في العراق عام 2009، وكذلك قفزة افريست وايضا القفزة على القطب الشمالي من الارض (محور الارض) كانت قفزة خطرة جدا.

يقال انك في يوم واحد قفزت ٢٥ قفزة، متى واين حصل ذلك؟ ولماذا هذا الكم الهائل من القفزات في يوم واحد؟

ـ هو انجاز اقليمي لا اكثر حققته في مدينة الفجيرة بالأمارات العربية المتحدة وتحديدا عند عودتي من قمة افريست وكنت حينذاك امتلك طاقة هائلة واجريت جميع القفزات خلال 12 ساعة فقط بدون انقطاع من ارتفاع لا يزيد عن 3000 قدم لان الاماكن المترفعة اكثر تحتاج الى وقتا اطول بالنسبة للطائرة الناقلة، وفد استعملت في ذلك الى طائرتين مع ثلاثة طيارين بالتناوب فضلا عن الكادر المساعد الذي كنت بحاجة له في عمليات القفز.

ما هو الفرق بين القفزات داخل العراق عن القفزات الخارجية؟

ـ ان كل شخص بشعر بالسعادة والحنين الى الوطن وان القفزات في داخل العراق لها طعم خاص بالنسبة لي لاسترجاع ذكريات الطفولة والشباب، وشخصيا عشت ايام جميلة في العراق لغاية مغادرتي له عام 2004 لهذا يكون الحنين متزايدا الى العشيرة والدين والمذهب والارض والام.

اذا لماذا غادرت العراق؟ ومتى تعود له مجددا؟

ـ غادرت العراق اسوة بالكثير من المواطنين نتيجة الوضع الامني الغير مستقر وكنت بحاجة الى بلد امن استطيع العيش فيه بشكل طبيعي لتحط قدماي مع الاهل في دولة الامارات العربية الشقيقة، وعن عودتي الى العراق فأنني دائم التواجد فيه ولم تمضي شهرين او ثلاثة حتى يقودني الحنين لزيارة الوطن والاهل والاقارب.

يقال بان لك موقف مرعب ومخيف في سماء امريكا نتيجة لتغيير الظروف المناخية، حدثنا عنه وكيف تمكنت من التغلب عليه؟

ـ كان يراودني حلم منذ الطفولة بالطيران بالنفاخات والذي تحقق عام 2012 وبعد ما يقارب الخمس سنوات من التدريب المتقطع وحسب الفراغ برفقة الزميل KENT الذي ينحدر من ولاية أولكن شمال ولاية كاليفورنيا الامريكية وكان يمتلك نفس الحلم الذي يحلم به أغلب الاطفال (الطيران بالنفاخات)، حيث تم الطيران بالنفاخات التي كانت ملونة بألوان العلم العراقي فطرنا في الهواء وبعد القفز هبت عاصفة جوية قوية كادت أن تؤدي بحياتنا، حيث اضطررنا بالهبوط بعد ثمان ساعات من الطيران من اصل الفترة الزمنية المحددة والتي هي 48 ساعة بدون توقف وباستخدام الاوكسجين، وكنا قد تجاوزنا في الطيران جبال الروكي على ارتفاع 18 الف قدم وفوق تلك الجبال تعرضنا الى العاصفة القوية وبعد ساعات وجدنا انفسنا على احدى سفوح الجبال، وحينذاك واثناء الطيران توادعت مع KENT في الفضاء لأننا كنا قد سلمنا انفسنا الى الواقع وانتهى موضوع بقاءنا على قيد الحياة لان عملية انقاذنا ستكون معجزة ولغاية الان لا احد يعلم كيف تم انقاذنا لأننا سقطنا على الارض من دون مظلات وكان من المفترض عدم العثور علينا، ولله الحمد لم نتعرض الى ابسط الامور المؤذية بشكل غريب ومن دون علم.

صدرت لكم في الوقت السابق مجموعة كتب حدثنا عنها؟

ـ نعم صدر لي خلال السنوات السابقة ثلاثة كتب هي: (مغامرات الكابتن فريد، سأحكم العالم، فريد نمو vs سيد الكسل)، وفيما يخص كتاب (سأحكم العالم) الذي صدر عام 2018 عن دار مداد في الامارات عبرت عن فلسفتي في الحياة من خلال هذا الكتاب الى انه موجه لكل انسان حتى يتخلص من قيوده ويحقق احلامه وبإمكانه ان يحكم عالمه، فأن الاحلام لا تكلف شيئا ويكفي الانسان ان يتمسك بها حتى يتمكن من تحقيقها، وكانت ردود الفعل تجاهه كبيرة فقد اختارته صحيفة The National الاماراتية من ضمن أفضل خمسة كتب في معرض الشارقة الدولي للكتاب.

اخيرا هل هناك فكرة بتدريب الاجيال العراقية القادمة على القفز وبلوغ الفضاء؟

ـ هو طموح وربما لم يصل الى التنفيذ، لأنني لا أؤمن بالعواطف بقدر ايماني بالعمل والواقع، واعمل بما هو متوفر نظرا لعدم وجود الارض الصلبة في العراق لمثل هكذا مشاريع.

التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك