الهويةُ والانتماءُ

1937 2020-04-07

بقلم: الدكتورة مواهب الخطيب

الانسانُ لا يمكن اختزاله في هوية واحدة فكل منا له انتماء مع نوع من الموجودات ولا يوجد احد يطابق الجميع في كل انتماءاتهم، كل شخص يتمتّع بهوية مركّبة، والهويات في حال تراتب وتحوّل دائم والسياق يحدّد اهمية اي هوية منهم فربما تضمر احدها وتبرز الاخرى، والهوية الاقوى تظهر في بؤرة الصراع، ويتمّ ابرازها والالحاح عليها، فمثلا في لبنان العامل البارز هو العروبة بينما في المغرب العربي الهوية الجامعة بين (الامازيغ والعرب) هو هويتهم الاسلامية، ونحن في العراق الجامع بين كل الالوان العرقية هو انتماؤنا الى الهوية الوطنية العراقية.

الكلام لا يدور حول ذوبان الهوية او التأكيد على الهوية فعندما جاء الاسلام لم يدعو الاّ للتسامح وقبول الاخر، دون ان يذيب هوية او يبرز اخرى، والمعيار هو التقوى، امّا اليوم فهل تراجع المسلمون عن هذه القيمة العليا وتقدّم الاخرون الى ما يرتقي بهم الى قيمة اعلى ما بعد التسامح الى حفظ حقوق الاخر كاملة؟.

والتسامح الذي دعا له الاسلام يسترعي منا التراحم والتحنّن والتصبّر؛ والتقبّل بانك جزء من نسيج المواطنة، وانك مكمّل له ولك حق فيه، وهو شيء يروق للنفس، وهو كذلك ما اكدته الدراسات في ان اعمق الهويات هي الهوية الدينية في المجتمعات الشرقية، لان معنى الحياة وفلسفتها عندهم مبني على هذه القيمة المعرفية، بينما في الغرب يعيشون للعلم والتنافس السياسي وتمركزهم يكون حول ذلك، والحال ان الفضاء الحضاري هو القاسم المشترك الذي يجب ان يجمع بين الشرق والغرب ويصبّهم في سياق واحد.

 
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك